السيد البجنوردي
475
منتهى الأصول ( طبع جديد )
دخول المسجد ووجوده وامتثال أمره يذهب بموضوع الأمر بالقراءة ؛ لأنّ موضوعه العاصي للأمر بدخول المسجد والتارك لامتثاله ، فلو امتثل ولم يعص لم يبق موضوع للأمر بقراءة القرآن . فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ الأمرين المتعلّقين بما لا يقدر المكلّف على الجمع بينهما إن كانا مطلقين فلا محالة يكون طلبا للجمع بينهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما مطلوب حتّى في ظرف وجود الآخر وامتثال أمره ، فيكون طلبا لغير المقدور والمحال ، وصدور مثل هذا الطلب من الحكيم قبيح ومحال ؛ ولذلك لو تعلّقا بما يمكن جمعهما يجب على المكلّف جمعهما . وأمّا إن كان أحدهما مطلقا والآخر مشروطا بعصيان ذلك الأمر المطلق ليس طلبا للجمع ، بل لو كان الجمع بين متعلّقيهما مقدورا للمكلّف ليس له أن يجمع بينهما بعنوان المطلوبية ، بل لو فعل ذلك كان تشريعا محرّما . وظهر أيضا ممّا ذكرنا : أنّ الموجب والمقتضي للجمع هو إطلاق مثل ذينك الخطابين لا فعليتهما وصرف وجودهما . نعم ، لو كان المقتضي للجمع فعلية الأمرين لا إطلاقهما لكانت النتيجة سقوط خطاب المهمّ رأسا وامتناع الأمر الترتّبي ؛ إذ مبنى الترتّب على سقوط إطلاق الأمر بالمهمّ لا أصله . وهذا الكلام يجري بالنسبة إلى المتزاحمين المتساويين فإنّه لو قلنا أنّ منشأ التزاحم فعلية الخطابين ، فلا بدّ وأن نقول بسقوط كلا الخطابين وحدوث خطاب تخييري جديد . ولا فرق حينئذ بين هذا الخطاب التخييري الجديد وسائر الخطابات التخييرية إلّا أنّها ابتدائية وهذا حادث جديد بواسطة التزاحم . وأمّا لو قلنا بأنّ منشأه إطلاق الخطابين لا أصلهما فلا وجه حينئذ لسقوط أصل الخطابين ، بل لا بدّ من القول بسقوط إطلاقهما ، وذلك من جهة تمامية الملاك في الطرفين المتزاحمين . وليس المانع من تعلّق أصل الطلب